عباس حسن

14

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

ولكن الأمر يتغير حين نقول : « الفم مفيد » - « العين نافعة » - « المنزل واسع النواحي » ، فإن المعنى هنا يصير غير جزئي ؛ ( أي : غير مفرد ) ؛ لأن السامع يفهم منه فائدة وافية إلى حدّ كبير ، بسبب تعدد الكلمات ، وما يتبعه من تعدد المعاني الجزئية ، وتماسكها ، واتصال بعضها ببعض اتصالا ينشأ عنه معنى مركب . فلا سبيل للوصول إلى المعنى المركب إلا من طريق واحد ؛ هو : اجتماع المعاني الجزئية بعضها إلى بعض ، بسبب اجتماع الألفاظ المفردة . ومن المعنى المركب تحدث تلك الفائدة التي : « يستطيع المتكلم أن يسكت بعدها ، ويستطيع السامع أن يكتفى بها » . وهذه الفائدة - وأشباهها - وإن شئت فقل : هذا المعنى المركب ، هو الذي يهتم به النحاة ، ويسمونه بأسماء مختلفة ، المراد منها واحد ؛ فهو : « المعنى المركب » ، أو : « المعنى التام » ، أو : « المعنى المفيد » أو : « المعنى الذي يحسن السكوت عليه » . . . يريدون : أن المتكلم يرى المعنى قد أدى الغرض المقصود فيستحسن الصمت ، أو : أن السامع يكتفى به ؛ فلا يستزيد من الكلام . بخلاف المعنى الجزئي ، فإن المتكلم لا يقتصر عليه في كلامه ؛ لعلمه أنه لا يعطى السامع الفائدة التي ينتظرها من الكلام . أو : لا يكتفى السامع بما فهمه من المعنى الجزئي ، وإنما يطلب المزيد . فكلاهما إذا سمع كلمة منفردة مثل : باب ، أو : ريحان ، أو : سماء ، أو : سواها . . . لا يقنع بها . لذلك لا يقال عن الكلمة الواحدة إنها تامة الفائدة ، برغم أن لها معنى جزئيّا لا تسمى « كلمة » بدونه ؛ لأن الفائدة التامة لا تكون بمعنى جزئي واحد . مما تقدم نعلم أن الكلمة هي : ( اللفظة الواحدة التي تتركب من بعض الحروف الهجائية ، وتدل على معنى جزئي ؛ أي : « مفرد » ) . فإن لم تدل على معنى عربى وضعت لأدائه فليست كلمة ، وإنما هي مجرد صوت .